تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الفكر والعمل ، بل تبحث عن الشرّ الذي يهدم ذاته ويوجهها في اتجاه الهلاك ، فالإنسان الإنسان ، هو الذي يعرف الحق فيتبعه ، ويعرف الباطل فيجتنبه . . .
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
لأنهم يسيئوا إلى أنفسهم عندما يمنعون عنها الانفتاح على الغايات الخيّرة السعيدة المنطلقة من اللَّه .
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
في ما يتحرك به من السير على هدى اللَّه في وحيه ،
وَمَنْ يُضْلِلْ
في ما ينحرف به باختياره عن النهج السويّ للهداية ،
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الذين خسروا الدنيا والآخرة ، بما أوقعوا فيه أنفسهم من الخسران الروحي والعملي .
وَلَقَدْ ذَرَأْنا
، أي خلقنا
لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
الذين عطّلوا الطاقات الفكرية والحسية التي وهبهم اللَّه إياها من أجل أن يستفيدوا منها في خطّ المعرفة ، فقد خلق اللَّه لهم العقول ليفكروا بها فيهتدوا بذلك في معرفة الخط السليم للحياة ، وخلق لهم الأعين ليبصروا بها خلق اللَّه ، والآذان ليسمعوا بها آيات اللَّه ، والكلمات التي تفتح قلوبهم على الحق ، ولكنهم جمّدوا ذلك كله ، فعطّلوا عقولهم عن التفكير ، وأعينهم عن التحديق بالأشياء بوعي ، وأسماعهم عن الاستماع إلى المواعظ بتركيز .
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
لأنهم لم يحرّكوها في اتجاه الفهم الواعي للأمور ،
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
في التعرف على مظاهر عظمة اللَّه ،
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
لأنهم لم يركّزوا وعيهم في الاستماع إلى الآيات بوعي .
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
وكالبهائم السائمة التي لا تعقل ولا تعي ، فهي عندما تتحرك لا تتجاوز نداء غرائزها لأنها لا تملك مجالا لغير ذلك . . . ولكن الإنسان الذي يملك القدرة على تحصيل مفردات المعرفة ، كما يملك القوة العقلية التي يستطيع بواسطتها أن يحوّل مفردات المعرفة إلى منهج فكر وحياة يهديه للحق والإيمان ، ثم يعطل ذلك ، يكون بالنتيجة مساويا للأنعام ، لأن
من وحي القرآن — صفحة 289 | السيد محمد حسين فضل الله