تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

الخطوط العامة التي تميز الشريعة الإسلامية

وهذه الخطوط العامة هي ما يميّز الشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وهي تتحرك في حياة الناس في نقاط ثلاث : النقطة الأولى ؛ هي الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فليس هناك عمل يأمر به الإسلام ، إلا وهو خاضع لعنوان المعروف ، ويعني ما يعرفه الناس في وجدانهم لانسجامه مع المبادئ الخيّرة والقيم الروحية ، وارتكازه على قاعدة المصلحة الإنسانية ، أو ما لو عرف الناس أساسه التشريعي لأصبح قريبا ممّا يعرفونه أو يألفونه في ما يرتبط بحياتهم المستقبلية . . . وليس هناك عمل ينهى عنه الإسلام إلّا وهو خاضع لعنوان المنكر الذي هو ما ينكره الناس في فطرتهم الإنسانية لنتائجه السلبية على حياتهم ، ولارتكازه على قاعدة المفسدة والمضرة التي تسيء إلى حركة التوازن في الحياة . وربما كان لهاتين الكلمتين « المعروف » و « المنكر » بعض الإيحاء بأن التشريع ينسجم مع الخطّ الوجداني للفطرة الإنسانية السليمة التي لا تعرف ولا تألف إلّا الخير ، ولا تنكر أو ترفض إلّا الشرّ ، فإذا عرفت الشر ، وأنكرت الخير ، فإن ذلك يعني الانحراف عن الاستقامة في الفكر والوجدان والشعور . النقطة الثانية ؛ تحليل الطيّبات وتحريم الخبائث ، فليس في ما أحلّه اللَّه إلا الطيّب الذي يرتاح إليه الذوق الإنساني ، في ما يتذوّقه الناس من الأشياء الطيّبة ، أو الذي يلتقي بالمنفعة لحياتهم في أرواحهم وأجسادهم ، وليس في ما حرّمه اللَّه إلا الخبيث الذي تعافه النفس ، ويستقذره الذوق ، وترفضه الفطرة . . . وإذا كان الناس يستطيبون بعض المحرّمات أو يعافون بعض المحللات ، فلأنهم كانوا لا ينظرون إلا إلى الجانب السطحي من تلك الأشياء ، ولا يتطلّعون إلى أعماقها ليكتشفوا الجانب الخبيث في عناصرها