هو إتمام طارئ للموعد ؟ وكيف ينسجم ذلك مع اللَّه الذي لا تختلف كلمته ، ولا يتخلّف وعده ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ؟ الظاهر - واللَّه العالم - أن المسألة لا تعدو أن تكون تفصيلا تعبيريا فنيا عن الأربعين ، باعتبار أن الثلاثين تمثّل وحدة زمنية هي الشهر ، فتكون الليالي العشر زيادة على هذه الوحدة ، منفصلة عنها في المفهوم متصلة بها في الزمن ، ولهذا جمعها في نهاية الفقرة .
* * *
هارون يخلف موسى في قومه
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
فلا بدّ لهم من أن يعيشوا مع القيادة الروحية ، التي تبقي لهم الجو الروحي الذي يربطهم باللَّه ، ويذكرهم بخط الإيمان ، ويهيّئ جوّهم العقلي والروحي لاستقبال الكتاب الإلهي في المرحلة الجديدة ، لأن ابتعادهم عن القيادة قد يبعدهم عن الأجواء الإيمانية ، ويسلّمهم إلى الذكريات المنحرفة ، ويدفعهم إلى العودة إلى رواسب ذلك التاريخ من خلال عقليّة الشّرك المنفتح على الذلّ والعبودية في شخصياتهم المسحوقة تحت وطأة الاستعباد ، فربّما يحتاج هؤلاء إلى الرعاية الدائمة من أجل إكمال عملية البناء الجديد للشخصية ، بعيدا عن كل مؤثرات الشخصية القديمة .
وهكذا أراد موسى لأخيه هارون أن يخلفه في قومه ، ووضع له الخطّ العريض - خط الرسالات - في إدارة شؤون الإنسان والحياة
وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
. إنه خط الإصلاح في مضمونه الفكري ، وفي طريقة تنفيذه ، وفي إدارة حركة العلاقات فيما بين الناس من خلافات ومنازعات وما يتعرضون له من تعقيدات الواقع . هذا في الجانب الإيجابي للخطّ ، أمّا في الجانب السلبي منه ، فهو الامتناع عن اتّباع سبيل المفسدين في إثارة المشاكل ،