تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

انهزاميّة قوم موسى عليه السّلام

ولم يكن قوم موسى قد بلغوا هذا المستوى من الوعي الذي يفهم معنى المرحلة في خطّ الهدف ، ومعنى الصبر في الوصول إلى الغاية ، ومعنى التوكل على اللَّه في الانطلاق نحو غيب المستقبل بقوة ، فكانوا يتألمون مما يلاقونه من آلام بعد أن ساروا مع موسى ، ويرون أن الحال لم يتغير ، فقد كانوا يعيشون الآلام من قبل موسى ، وها هي الآلام تمتد بهم معه ، فما ذا انتفعوا به ؟ فلا تزال المشكلة هي المشكلة والواقع هو الواقع .
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
إنه منطق الضعفاء الذين لا يعرفون معنى حركة القوة في الداخل من أجل تنمية روح التحدي في الواقع ، فهم لا يتعاملون مع القضايا التي يعيشونها من موقع العلاقة بالأهداف البعيدة للحياة ، بل يتعاملون معها من موقع المشاعر والانفعالات في ما تختزنه من هموم وآلام . إنهم يعيشون في جوّ الإحساس دون التفكير في مضمون المشكلة ، إذ يجب أن يعرفوا أن هناك فرقا بين الإيذاء الذي يتعرض له الإنسان وهو لا يحمل قضيّة ، فيزيده الأذى شعورا بالانسحاق ، لأنه يحجز إحساسه بالألم الذي لحق به في اللحظة الحاضرة ، وبين الإيذاء الذي يتعرض له وهو يحمل قضية ويتحرك من أجل رسالة ، فيزيده الأذى شعورا بالقوّة ، لأنه يضاعف معنى التحدّي في مشاعره وأحاسيسه في عمليّة إيمان بالقضية الكبيرة التي لا بدّ لها أن تستمر لتحل المشكلة من جذورها بعيدا عن كلّ عوامل التخدير . . . * * *

موسى يزرع الأمل في قلوب قومه

ولهذا ، فإن مثل هذا الاتجاه لا يرتاح لعملية التهدئة ، بل ينطلق دائما في