تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ضُحًى
: وقت انبساط الشمس . * * *

التقوى مفتاح بركات السماوات والأرض

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
فانفتحوا على اللَّه في مشاعرهم وأفكارهم ، وانفتحوا على الحياة بتطلّعاتهم وغاياتهم ، وانطلقوا مع الناس الآخرين في علاقاتهم ومعاملاتهم ، وعرفوا الإيمان كمنهج للفكر والعمل ، والتزموا بالخطّ المستقيم الذي يريده اللَّه ويرضاه ويرضى عمّن سار عليه في ما تعطيه التقوى من معنى الانضباط والالتزام .
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
في ما يثيره الإيمان ، وتتحرك به التقوى من البركات في انطلاقة الخير من فكر الإنسان وروحه وعمله ، فتنمو الطاقات ، وتتحرّك بالعطاء ، وتنطلق بالخير ، وتتحول الحياة - من خلال ذلك - إلى حركة مسؤولة في اتجاه الصلاح والإصلاح ، وبذلك تتحرك بركات الأرض والسماء إلى نهر يتدفّق بكل ما يصلح الحياة والإنسان ؛ لأن الإيمان والتقوى يعمّقان في الذات معنى المسؤولية التي تبتعد عن العبث والفساد والأنانية ، فلا يبقى هناك إلا ما ينفع الناس ، وبذلك تكون علاقة الإيمان والتقوى بالبركات علاقة ترتبط بينابيع الخير التي يفجّرها عقل الإنسان وروحه وإرادته ، في حركة المواقف والعلاقات والأعمال في الحياة . ويبقى للغيب دوره في هذا كله ، فلله ألطاف خفيّة من حيث لا نعرف ، وله أرزاق ونعم كثيرة يغدقها علينا من حيث لا نشعر . وهي أمور لا تخضع لما نعرفه من قوانين الحياة العادية ، بل هي غيب ننتظره كلما أحسسنا بالرضى من اللَّه ينساب في أعماقنا لطفا وبركة وإيمانا .
وَلكِنْ كَذَّبُوا
وابتعدوا عن خطّ الخير والصلاح ، وارتبطوا بالخطّ الشيطانيّ الذي يوحي بالشرّ والفساد ، وتحوّلت الحياة عندهم إلى فرصة للّهو
من وحي القرآن — صفحة 193 | السيد محمد حسين فضل الله