تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بل كان دورهم دور التكذيب القائم على العقدة المستعصية . وقد حدثنا اللَّه في آيات أخرى ، أنهم كانوا يسخرون منه ، وأنهم أصمّوا أسماعهم ، وأغمضوا عيونهم ، وجمّدوا عقولهم ، ولا حقوه بحقدهم وبغيهم . . .
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
ليبدأوا المسيرة الإنسانية الجديدة ، بروح حيّة فاعلة ، وإرادة مؤمنة واعية
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بالطوفان الذي لم يترك موضعا لهم إلا واقتحمه وأغرقه ، حتى أعالي الجبال ، ليغرقوا جميعا .
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
، فقد كانوا يعيشون في ظلمة دامسة من أطماعهم وشهواتهم ، بحيث غطّت على رؤيتهم الواعية للأشياء . وهذا ما عبرت عنه الآية بالعمى المراد منه عمى الفكر والقلب والشعور لا عمى البصر . وتلك هي مشكلة الفكر والضلال في حياة الكافرين والضالّين ، فهم لا يفتحون عقولهم على الحق ، ولا يحركون أفكارهم في اتجاه معرفة الحقيقة . . . وتلك هي قصّتنا الطويلة في مسيرة الدعوة إلى اللَّه .
من وحي القرآن — صفحة 161 | السيد محمد حسين فضل الله