تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

لكل أمة أجل

لقد حدّد اللَّه للجماعات الإنسانية ، التي تتخذ لنفسها صفات معينة تستمدها من النسب والأرض وغيرهما ، أجلا لا تعدوه ، فليس هناك خلود لأحد ، ليأخذ امتداده وحريته في ما يريد أو لا يريد ، بعيدا عن إرادة اللَّه في ما يأمر به أو ينهى عنه . . . ولهذا الأجل أسبابه الطبيعية ، في ما أودعه اللَّه في الإنسان من إمكانات محدودة لاستمرار الحياة ، وما خلقه في الكون المحيط به ، من أوضاع وأسباب تقف بالحياة عند حدّ معيّن . وتلك هي سنّة اللَّه في الحياة التي لا تجد لها تحويلا أو تبديلا .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
محدود ،
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
الذي حدّده اللَّه من خلال تحديد الأسباب الطبيعيّة لذلك ،
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً
عما أجّل اللَّه لهم ،
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
ساعة عن ذلك ، وقد جاء في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
قال : هو الذي يسمّى ملك الموت « 1 » . وهكذا ينبغي لكل أمة أن لا تعتبر نفسها كل الحياة ، بل هي مرحلة من مراحلها في عملية النمو والتطور ، فليس لها أن تأخذ كل الأدوار ، لأنها لا تستطيع ذلك ، بل تأخذ لنفسها الدور الذي يعيش في نطاق المرحلة المحدودة ، لتأخذ الحياة حركتها الطبيعية في سلّم التدرّج والتنامي والامتداد . * * *
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 96 .
من وحي القرآن — صفحة 106 | السيد محمد حسين فضل الله