عذر ، فما ذا تنتظرون إلا العذاب الذي هو الجزاء الإلهي العادل لموقفكم المنكر ؟ فقد أخبركم الرسل بذلك كله ، في ما حدثوكم به عن مستقبل المسؤولية في جانب الثواب والعقاب .
ولا يطيل اللَّه الحديث معهم ، لأن القضية الواضحة لا تحتمل جدلا وحوارا ، بل تقف في مواجهة الحجة لتسجل الموقف الحق في اللحظة الحاسمة . . ليتحرك التنفيذ من خلال ذلك . . وتلك هي اللحظة التي ينبغي للإنسان أن يحسب حسابها في الموقف الصعب أمام اللَّه ، فهناك يشعر بأنه مكشوف بكل فكره وشعوره وعمله ، فاللَّه لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء .
خسران المكذبين بلقاء الله
ثم أراد اللَّه أن يبيّن لهم الحقيقة على مستوى القاعدة ، ليتأمل الإنسان ويعيد النظر في حسابات الربح والخسارة في عمله أمام اللَّه .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
لأنهم لم يستعدوا لذلك ، انطلاقا من إنكارهم له ، فعاشوا الغفلة كل الغفلة لما ينتظرهم من حساب اللَّه وعقابه .
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
من دون انتظار ، وهم سادرون في غيّهم ولهوهم وعبثهم وغفلتهم
قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
أخذوا يشعرون بالحسرة التي تثقل وجدانهم وتضغط على مشاعرهم ، وتثير انفعالاتهم . . فقد فرّطوا في يوم القيامة ، فلم يعملوا على ربح الموقف فيه ، من خلال سلامة الموقف في الدنيا ،
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
فهم لم يكتفوا بترك العمل للجنة ، بل أثقلوا ظهورهم بالأحمال الثقيلة بكفرهم وعصيانهم وانحرافهم وتمردهم ،