Skip to main content

من وحي القرآن — Page 245

Contributors:

P.245
الأشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياضا مع خضرة وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمامه خلقها ولا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا ، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة وأن كل صانع شيء فمن شيء صنع واللَّه الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع من شيء « 1 » . وقد جاء في الحديث المروي عن الإمام الرضا عليه السّلام : « وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك كقولك للرجل : لطف عني هذا الأمر ولطف فلان في مذهبه ، وقوله : يخبرك أنه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فكذلك لطف اللَّه تبارك وتعالى عن أن يدرك بحدّ أو يحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى « 2 » .
بَصائِرُ
: بينات ودلالات تدرك بها الحقائق ، ولعل المراد بها وسائل الوعي الفكري والبصيرة القلبية مما أوحى به اللَّه إلى رسله من كتب وتعاليم ودلائل ، والبصيرة البينة والدلالة التي يبصر بها الشيء على ما هو به .

جولة في واقع المجتمع الجاهلي المنحرف

وهذه جولة جديدة في واقع المجتمع الجاهلي المنحرف أمام قضية التوحيد والشرك ، هدفها قيادة الإنسان إلى الاستقامة في خط العقيدة ، عبر الإيحاء بالمعاني الرحبة الصافية التي تدعو إليها الفطرة ، ويتفاعل معها الوجدان ، ليعرف في هدى الفكر والتأمّل أن كلّ ما اختلقه المنحرفون من
Footnote
( 1 ) الكافي ، ج : 1 ، ص : 119 ، رواية : 1 . ( 2 ) الكافي ، ج : 1 ، ص : 120 ، رواية : 2 .