تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وفي بعض القراءات : وهو أب لهم . وروي أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال لعلي : « أنا وأنت أبوا هذه الأمة » وإلى هذا أشار بقوله : « كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي » وقيل : أبو الأضياف لتفقّده إياهم ، وأبو الحرب لمهيّجها ، وأبو عذرتها لمفتضّها . ويسمى العم مع الأب أبوين ، وكذلك الأم مع الأب ، وكذلك الجدّ مع الأب . قال تعالى في قصة يعقوب :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً
[ البقرة : 133 ] وإسماعيل لم يكن من آبائهم إنما كان عمهم ، وسمّي معلم الإنسان أباه لما تقدم من ذكره ، وقد حمل قوله تعالى :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
[ الزخرف : 22 ] على ذلك ، أي علماءنا الذين ربونا بالعلم « 1 » . والظاهر أن إطلاق الأب على العم في الآية من باب التغليب في الذكر لا على نحو إطلاق اللفظ على معناه ، ولذلك لم يعهد إطلاق الأب - المفرد - على العمّ إلا بعناية مجازية ، وهذا هو الذي يبعد احتمال حمل كلمة « أبيه » في الحديث عن إبراهيم ، على عمه لا سيّما مع تحديد اسمه « آزر » . وقد قال الزجاج - كما جاء في المجمع - : « ليس بين النسابين اختلاف أن اسم أبي إبراهيم تارخ ، والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر ، وقيل : آذر عندهم ذم في لغتهم كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه : يا مخطئ ، فإذا كان كذلك فالاختيار الرفع ، وجائز أن يكون وصفا له كأنه قال لأبيه المخطئ ، وقيل : آزر اسم صنم ، عن سعيد بن المسيّب ومجاهد . قال الزجاج : فإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار الفعل كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر وجعل أصناما بدلا من آزر وأشباهه ، فقال بعد أن قال : أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما آلهة » . ويعلق صاحب مجمع البيان على ذلك فيقول : وهذا الذي قال الزجاج يقوّي ما قاله أصحابنا أن آزر كان جدّ إبراهيم لأمه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي إلى
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 3 .