تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الكفر إلى نور الإيمان وتدبيره ، فاللّه سبحانه وتعالى ، هو مالك الإنسان على الحقيقة ، وبالتالي مالك لكل شؤونه وأحواله ، لكن ذلك لا يخرج الإنسان من حد المسؤولية في عملية اختياره ، فهو له الاختيار من ضمن ما ملّكه اللّه من القدرات والإمكانات ، وهيأ له من الأسباب والظروف ، فإذا كان لا استقلال للإنسان إزاء اللّه تعالى ، بمعنى أنه لا يستطيع أن يتصرف خارج إرادة اللّه تعالى وعمله ، فإن ذلك لا يخرجه من عمليّة الاختيار الناشئ من أسبابه الطبيعيّة الخاضعة للّه ، في حركتها العامة ، ومن ظلمة الخرافة إلى نور الحقيقة ، ومن كلمة العبوديّة إلى نور الحريّة ، ومن ظلمة البغضاء والعداوة إلى النّور المحبة والصداقة ، وهكذا ينطلق النّاس الّذين يتبعون رضوان اللّه إلى النّور المشرق في العقل والقلب والحركة والحياة من خلال إيمانهم ، وليتم اللّه لهم نوره الّذي قد تنقصه المعصية في يوم القيامة بإذنه من خلال ألطافه بعباده بحيث يأذن لهم بهذا الانتقال من خلال ما يهيئه من وسائله الماديّة والمعنويّة ،
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الّذي لا عوج فيه ولا التواء ولا التواء ولا ميل ولا انحراف لأنّه صراط
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[ البروج : 8 ] .