تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أن يشهد شخصين من غير المسلمين
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
. وقد جاءت الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أنّ المراد بهم أهل الكتاب ، ولعلّ ذلك بلحاظ الحاجة إلى القسم باللّه في بعض الحالات ، مما لا يتأتى إلّا من المؤمنين باللّه . فإذا مات الإنسان ، وارتاب أولياء الميت بالشاهدين بسبب بعض الأوضاع الّتي تدفع إلى الشك ، مما يحقق لديهم قناعة أو ما يشبه القناعة بانحرافهما عن الخط الصحيح للمسألة ، فيتقدمان إلى مجلس القسم
إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
، وذلك بعد صلاة العصر بحسب إفادة بعض الرّوايات ، واختيار هذا التوقيت ، قد يكون إمعانا في توكيد الجوّ الروحي الّذي يوحي بالمسؤوليّة ، ويثير في النفس شيئا من الرهبة والخوف ، لأنّها الحالة الّتي يعيش فيها النّاس مع اللّه . وخلاصة القسم ، أنّهما لا ينحرفان عن خط الصدق في الشهادة مهما كلفهما ذلك من تضحيات ، ومهما قدم إليهما من إغراءات ، لأنّ الشهادة تمثّل ، في وعيهما ، موقف الحقّ في شخصيّة الإنسان المؤمن ، فلا يمكن أن يبيع موقفه هذا لأحد مهما كان حجم الثمن وقيمته ، وأنّهما لا يكتمان أيّ شيء منها ، لأنّها أمانة اللّه عندهما ، فهما لم يشهدا ليضيفا إلى معلوماتهما الشخصيّة معلومات جديدة عن الأحداث والأشخاص ، بل شهدا من أجل إثبات الحقيقة ، وإيصال صاحب الحقّ إلى حقّه . ويضيفان إلى ذلك ، التأكيد على الموقف إنّهما لمن الآثمين إذا انحرفا ، وبذلك يقرّان على نفسيهما باستحقاق العقاب من اللّه على ذلك في ما يمثّله الإثم من نتائج وخيمة عند اللّه .
فَإِنْ عُثِرَ
أي وجد أولياء الميّت
عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
، ولكنّهم لا يملكون الدليل المثبت لذلك ، فهم يعتقدون فيهما الكذب انطلاقا من بعض القرائن القاطعة ، فيؤتى بشاهدين منهم ، وهذا هو المراد من قوله تعالى :
فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
وأقرب إلى
من وحي القرآن — صفحة 376 | السيد محمد حسين فضل الله