تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الداعية إلى اللّه ، نبيّا كان أو غير نبيّ ، إلّا أن يبلّغ بأفضل أساليب التبليغ ، وليس من مسئوليّته ماذا يحصل بعد ذلك سلبا أو إيجابا .

احتمال آخر لحركة الآية . . ونقاش له

وقد ذكر بعض المفسرين احتمالا في النطاق الّذي تتحرك فيه الآية ، بأنّ المخاطب بها هو مجتمع المؤمنين الّذي يواجه مجتمع الكافرين بانحرافاته وضلالاته ، ليكون المراد بقوله :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
هو إصلاح المؤمنين مجتمعهم الإسلامي باتخاذ صفة الاهتداء بالهداية الإلهيّة من خلال المحافظة على معارفهم الدينيّة والأعمال الصالحة والشعائر الإسلاميّة العامة ، كما قال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
[ آل عمران : 103 ] ، فإنّ المراد بهذا الاعتصام الاجتماعي الأخذ بالكتاب والسنة ، ويكون قوله :
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
، يراد به أنّهم في أمن من أضرار المجتمعات الضالة غير الإسلاميّة ، فليس من الواجب على المسلمين أن يبلغوا الجد في انتشار الإسلام بين الطوائف غير المسلمة أزيد من الدعوة المتعارفة ، أو أنّه لا يجوز لهم أن ينسلوا مما بأيديهم من الهدى من مشاهدة ما عليه المجتمعات الضالة من الانهماك في الشهوات والتمتع من مزايا العيش الباطلة ، إذ
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
، وتجري الآية على هذا ، مجرى قوله تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
[ آل عمران : 196 - 197 ] . ولكنّ الظاهر من الآية أنّها لا تخاطب المؤمنين كمجتمع من حيث إنّهم مجموعة مميّزة مرتبطة ببعضها البعض في مقابل مجتمع آخر على هذا النحو ،