تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهذا ما يؤكده المنهج القرآني للمعرفة ، فلا يقتصر على الطريقة العقليّة الّتي تعتمد على التأمل والاستنتاج العقلي ، بل يمتد إلى الطريقة العلميّة التجريبيّة الّتي تتحرك من خلال الحسّ الّذي يجمع للإنسان كل مشاهداته ومسموعاته وملموساته ومشموماته ومذوقاته ليحركها في اتجاه الإنتاج العقلي للفكرة العامة . وهذا ما ينطلق من خلال الواقع الإنساني في أفكاره التجريديّة العقليّة الّتي لا علاقة لها بالحسّ ، وفي نظرياته التجريبيّة الّتي تنطلق من الحسّ إلى العقل ، فلا صحة للّذين ينكرون العقل ، ولا للّذين ينكرون التجربة في المعرفة .

كيف نستوحي القصة ؟

إنّ هذه القصة القصيرة الّتي رواها القرآن لنا في إطار الحوار القصير ، تجسّد لنا الصورة الحيّة لشخصيتي الإنسان الشرير والخيّر ، لتربطنا بفكرة الخير وتبعدنا عن فكرة الشر ، في موقف يوحي - للناظر والمستمع - بفظاعة موقف ذاك إزاء روعة موقف هذا ، حيث نرى الجريمة خالية من كل مبرراتها وحيثياتها العادلة الّتي تجعل منها عملا عادلا ، لأنّها نشأت من حالة نفسيّة معقّدة بالحسد ، إذ ليس للضحيّة فيها أي ذنب ، بل نجد - في جو الآية - أنّ الضحيّة لم تحاول أن تجعل من قبول قربانها ورفض قربان المجرم لها أساسا لأي تصرّف استعراضي يسيء إلى كرامته ، بالشكل الّذي يتبعه الرابحون أمام الخاسرين ، لأنّ خلق الأخ المؤمن كان بعيدا عن ذلك كل البعد .