تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

النداء للمؤمنين

وهذا نداء للمؤمنين الذين يدخلون الإيمان من خلال الأجواء العامة للدعوة بعيدا عن التفاصيل ، أن عليهم أن يتعمقوا في معناه وفي جميع مجالاته ، لأنه يمثل الخط الممتد في تاريخ الرسالات ، كما يمثل الآفاق الرحبة الواسعة التي تلتقي باللَّه ورسوله وملائكته ، وتحمل في روحيّتها مسؤولية الدنيا والآخرة ، في انسجام وترابط وامتداد . . . فلكي يكون الإنسان مؤمنا كما يريده اللَّه ، فلا بد له من الإيمان باللَّه ورسوله والكتب السماوية التي أنزلها على محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعلى سائر الأنبياء من قبله ، ولا بد له من الإيمان بالحقائق التي تتضمنها هذه الكتب مما يدخل في عالم الغيب ، من الإيمان بالملائكة واليوم الآخر ، فذلك هو الهدى الذي لا ضلال معه . أما الذي يكفر بذلك كله أو ببعضه ، فقد ضل ضلالا بعيدا ، لأنه لا يرتكز في مسيرته على قاعدة يقف عليها . وفي هذا السياق من الحديث عن الكافرين ، يحدثنا اللَّه عن بعض النماذج التي تتلاعب بقضية الكفر والإيمان في حياتها من خلال مواقفها ، لأنهم لم ينطلقوا من منطلق الجدّية في مسألة الالتزام بالعقيدة أو بالخط الذي تسير عليه ، بل انطلقوا من اعتبارها حالة طارئة من الحالات التي يتلاعب بها الناس على أساس مصالحهم ، وهؤلاء هم الذين يعلنون الإيمان ثم ينحرفون إلى خط الكفر ليقفوا فيه مع الكافرين ؛ فإذا وجدوا الساحة غير ملائمة لهم ؛ في ما يستهدفونه من مصالح وأطماع ، عادوا إلى خط الإيمان وأظهروا الندم والتراجع ، فإذا واجهتهم صعوبة الالتزام بالحق وناداهم رفاق الكفر أن يرجعوا إليهم ، رجعوا إلى الكفر وأمعنوا فيه وازدادوا كفرا . . . وهؤلاء لا يتعلّقون بأيّ سبب من أسباب المغفرة لامتدادهم بالكفر ، ولا يهتدون سبيلا لأنهم ابتعدوا عن أجواء الهداية باختيارهم ؛ فكيف يهديهم اللَّه سواء السبيل ؟