تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
جهة حالة الضعف التي تغري الناس بالاعتداء وبمنعهم من حقوقهم المفروضة لبعض الاعتبارات غير الإنسانية . . . وعلى هذا ، فإن المراد مما جاء في قوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
هو ما تقدم الحديث عنه في أول هذه السورة في قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . . .
[ النساء : 3 ] ، وفي الآيات الأخرى المتعرضة لبعض ذلك . . .
فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ
من فريضة الإرث ومن التصرف في مالهنّ ، فمنع اللَّه من ذلك ، فلم يجعل لأحد أية سلطة عليهن من هذه الجهة ، كما جعل الحرية لهن في الزواج وفي الرفض ، بعيدا عن أي ضغط . وقد ذكر صاحب تفسير الميزان « أن المراد بقوله :
ما كُتِبَ لَهُنَّ
هو الكتابة التكوينية وهو التقدير الإلهي ، فإن الصنع والإيجاد هو الذي يخدّ للإنسان سبيل الحياة ، فيعيّن له أن يتزوج إذا بلغ مبلغه ، وأن يتصرف حرّا في ما له من المال والقنية ، فمنعه من الازدواج والتصرف في نفسه منع له مما كتب اللَّه له في خلقه هذه الخلقة » « 1 » . ولكن ذلك غير ظاهر من الآية ، لا سيّما أن المسألة واردة في مقام بيان الجانب التشريعي من الموضوع الذي قد يكون قرينة على أن المراد من
ما كُتِبَ لَهُنَّ
، الكتابة التشريعية ، بمعنى الفرائض التي فرضها اللَّه لهن ؛ واللَّه العالم .
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
. ربما قدر بعض المفسرين - كما عن صاحب الميزان - كلمة ( عن ) ، بأن يكون المراد منها الرغبة عن نكاحهن والإعراض عنهن « 2 » ؛ فإن التعرض لذكر الرغبة عنهن هو الأنسب للإشارة إلى حرمانهن على ما يدل عليه قوله قبله :
لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ
وقوله :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ
. . . ولكننا نتحفظ في ذلك ، لأن من الممكن أن يكون المراد منها الرغبة في النكاح ، مع حرمانهن من حقهن من التصرف في مالهنّ الموروث أو التعسف في فرض الإرادة
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 5 ، ص : 102 . ( 2 ) انظر : م . ن ، ج : 5 ، ص : 102 .
من وحي القرآن — صفحة 485 | السيد محمد حسين فضل الله