بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ؛ لأن الإنسان الذي لا يسير على هذا الخط هو إنسان لا يعيش الانتماء إلى خط اللَّه ورسوله ، لما يعنيه الانتماء من الابتعاد عن كل خطّ آخر غيره ، سواء كان من وحي نفسه أو من وحي الآخرين .
وربما كان من الضروري لهذا الحديث ، الإشارة إلى أن الآية توجهنا إلى السير في هذا الخط في اتجاهين : الاتجاه الفكري ، والاتجاه العملي .
فإذا اختلفنا في الخطوط الفكرية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يرتكز عليها نظام المجتمع ، فيجب علينا الانطلاق إلى اللَّه والرسول ، لنرسم الخطة على أساس المفاهيم والأحكام والوسائل التي يتضمنها الكتاب والسنّة ، لنحدّد الخط الإسلامي من غيره عندما تشتبك الخطوط أمامنا وتشتبه ؛ فهذا هو الذي يحفظ للرؤية الإسلامية وضوحها وسلامتها من الانحراف والخلل ، وهذا هو الذي يؤكد للمسيرة الإسلامية أصالتها وثباتها وتوازنها ، ولهذا حضت الكثير من الأحاديث المسلمين على ضرورة تقديم الأساس بين صحيح الحديث وباطله ، مما يروى عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، بإرجاعه إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلّى اللَّه عليه واله وسلّم ، مؤكدة هذه الروايات بأن
« كل حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف » « 1 »
أو باطل ، وما إلى ذلك من الكلمات التي تقترب من بعضها البعض .
وهذا ما ينبغي لنا مواجهته في ما يخوضه المفكرون المسلمون من صراعات فكرية ، يتحرك بعضها في نطاق الإصرار على الرجوع إلى المصادر الأصيلة للإسلام في الفكر والتشريع والتخطيط وبناء الدولة وإقامة النظام ، ويتحرك بعض آخر ، ليوفّق بين مفاهيم الإسلام القرآنية والنبوية ، وبين المفاهيم الحديثة التي انطلقت في تفكير الفلاسفة الأوروبيين ، وذلك من أجل المحافظة على تحديث الإسلام وعصريته حتى ينسجم مع مسيرة العصر
هامش
( 1 ) البحار ، م : 1 ، ج : 2 ، ص : 242 ، باب : 29 رواية : 37 .