الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
[ الأنعام : 162 - 163 ] . . . هو الذي يعطي ويمنع ويأمر وينهى في ذلك كله ،
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
، في كل ما يبدون وما يخفون من أمر السرّ والعلانية .
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
وهذا هو الذي يريد اللَّه للمؤمن أن يفكر فيه ويعيشه ، في كل ما يتحرك فيه من عمل صالح ، مما يشقّ عليه أمره ويجهده ثقله وتشتد عليه مؤونته ، فإن اللَّه الذي وعد المؤمن بالأجر والثواب على ذلك كله ، لا يمكن أن يظلمه مثقال ذرة مما عمله ، فلا يمنعه حقه الذي فرضه على نفسه ، بل إن اللَّه لا يكتفي بالثواب الموعود الذي يستحقه على العمل ، وإنما يضاعف الحسنات بدرجات متفاوتة ، تبعا لطبيعة الحسنة في حجمها ومدلولها ، ويؤتي العاملين الصالحين أجرا عظيما ، لا يستطيعون أن يدركوا كنه عظمته ، لأنه العارف بما يقدّر للإنسان من شؤون الرزق والثواب وهو أرحم الراحمين .
أمّا الأساس في نفي الظلم عن اللَّه سبحانه ، فلأنه ليس بحاجة إليه كما قد يحتاجه الناس تجاه بعضهم البعض أحيانا ، لأن الظلم قد ينشأ من الجهل بحدود الحقوق العامة والخاصة للناس ، وقد ينشأ عن الحاجة إلى الناس في ما يملكونه ، فيظلمهم باغتصابه لملكيتهم ومصادرته لها لتلبية حاجته إليها ، وقد يكون ناشئا عن عقدة نقص في النفس . . . وهذا كله لا معنى له عند اللَّه ، لأنه العالم بكل شيء ، فلا يغيب عنه شيء من شؤون خلقه ، لأنه المحيط بكل الخلق في وجودهم وفي تفاصيل هذا الوجود ، وهو الغني عن كل أحد ، لأنه هو الذي يملك كل شيء ويكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء ، وهو الذي اتصف بالكمال المطلق ، فلا يقترب النقص - بسيطا أو مركبا - من ذاته المقدّسة ، وهو القوي الذي يملك القوة جميعا فلا موقع للضعف في وجوده ، والظلم مظهر ضعف ، لأن القويّ لا يحتاج إلى أن يظلم