تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
يريد للإنسان أن يعيش مشاعره الطبيعية في الحزن والفرح والألم واللذة بشكل عميق متوازن لا يطغى لينحرف فيتجاوز الحدّ ، ولا يسقط ليتجمد الإنسان أمام عناصر الإثارة في الحياة والإنسان ؛ وهكذا كانت مشكلة هؤلاء المنحرفين عن الخط ، السائرين في الوهم الكبير ، أنهم يفرحون بما أتوا من السيّئات والأساليب الملتوية .
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
من الإيمان والإخلاص والارتباط بالحق والسير على هداه ، فيحصلون بذلك على الأمن والطمأنينة في مجتمعاتهم ، ويستسلمون للهدوء النفسي والدعة ، ويضحكون في داخل نفوسهم فرحا بما حققوه من الموازنة بين الحصول على ما يريدون من خطط وأهداف ، وما وصلوا إليه من امتيازات وأرباح ومواقع ، ويظنون أنهم بمفازة ونجاة من العذاب ،
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
فإن اللّه قد يمهلهم ويملي لهم في الدنيا ليزدادوا إثما ، لينتظرهم في الآخرة الخزي والهوان
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلا يعجزه أحد من هؤلاء لأنهم ملكه ،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فلا حدّ لقدرته في كل مجال يمكن للقدرة أن تتحرك فيه ، فما قيمة هؤلاء ؟ وما أثرهم في الساحة ؟ وما تأثير ألاعيبهم الصبيانيّة ؟ إن قدرة اللّه تنتظرهم لتقضي على ذلك كله .

القرآن يعرّي المنافقين

ولكن الآية لا تتجمد عند هؤلاء ، بل تتحرك في الاتجاه الواسع للحياة لتجعل من هؤلاء نموذجا حيّا لهذه الفئة من الناس ، التي تعيش الانحراف العملي فكرا وممارسة وتحب أن تذكر بالاستقامة ، وتواجه الواقع بالتآمر والعدوان ، وتريد أن تمدح بالإخلاص والمحبّة ، وتتحرك في طريق الضلال وترجو أن يذكرها الناس بالهدى . . . وهكذا تنطلق هذه الفئة في مجالات
من وحي القرآن — صفحة 448 | السيد محمد حسين فضل الله