فعل قبيح » « 1 » ، وفي الآية النوعان من المكر ، والمكر : الالتفاف ، ومنه : قولهم لضرب من الشجر مكر لالتفافه . والفرق بين المكر والحيلة - كما في مجمع البيان - « أن الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من الفعل من غير قصد إلى الإضرار بالعبد ، والمكر حيلة على العبد توقعه في مثل الوهق « 2 » » « 3 » .
مُتَوَفِّيكَ
: آخذك بصورة تامة ووافية من عالم الأرض ، والتوفي : أخذ الشيء أخذا تاما ، ويستعمل في الموت باعتبار الأخذ من عالم الحياة ، وفي النوم باعتبار الأخذ من عالم اليقظة ، وفي رفع المسيح عليه السّلام إلى السماء باعتبار الأخذ من عالم الأرض . ولهذا فإن التوفي أعم من الموت . قال تعالى :
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
[ النساء : 15 ] .
أسلوب نابض بالمحبة
. . . واستمر عيسى عليه السّلام في دعوته إلى اللّه بأسلوبه الوديع النابض بالمحبة ، من أجل أن يقودهم في رحلة الإيمان إلى اللّه في العقيدة والشريعة ، ليعيشوا قصة الإيمان فكرة وشعورا وممارسة . . . ولكنهم أغلقوا آذانهم عن الاستماع إليه ، وأغمضوا أعينهم عن النظر إلى عجائب معجزات اللّه على يديه ، وعطّلوا عقولهم عن التفكير في ما يدعوهم إليه من خير الدنيا والآخرة ، لأن القضية الأساس عندهم هي أنّهم يرفضون الإيمان ، كموقف سلبي ضد الرسول ، عبر قرار للكفر بالرسالة .
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
وذلك من خلال طريقتهم في التعامل
هامش
( 1 ) الأصفهاني ، الراغب ، معجم مفردات ألفاظ القرآن ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، ص :
491 .
( 2 ) الوهق : حبل في طرفه عقدة يجعل في عنق الدابة .
( 3 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 755 .