علامات يعرفونها بها
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
ويرعاها ويحفظها ويربيها بعد أن فقدت أباها وأمها ،
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
فقد كان التنافس بينهم شديدا حتى بلغ حدّ الخصومة ، لأن الظاهر أن كفالة مريم كانت تمثل لهم امتيازا يمنحهم الشرف ، وينفتح بهم على الخير ، وهكذا كانت النتيجة خروج القرعة على اسم زكريا عليه السّلام ، الذي أراد اللّه له أن يكون الكفيل لمريم عليها السّلام ، لأنّه يمثل الإنسان - النبي الصالح الذي يمكن أن يحقق لها النمو الطبيعي والتربية الصالحة .
شرعية القرعة
وقد نستفيد من هذه الآية شرعية القرعة كحلّ للمنازعات التي قد تحدث بين الناس إذا لم يكن هناك أساس معتبر للجدّ ، أو فرصة مناسبة للتفضيل في الواقع ، وأريد العدل في التحديد أو في القسمة بحسب حالة النزاع التي لم يتفق فيها الأشخاص المعنيّون على شيء معين بالتفاهم والتوافق ، كما في هذه القضية التي وقعت موضعا للخصومة الشديدة ، فلم يجد القوم سبيلا للوفاق إلّا الأخذ بالقرعة التي ارتضوا بها باعتبار أنها الطريقة المعروفة لديهم في مثل هذه الأمور . وهذا هو ما حدث ليونس عندما اقترع الركاب في السفينة لتحديد الشخص الذي يقدّم للحوت الذي يهدّد السفينة بالغرق إلا إذا قدّم إليه أحدهم ليلتقمه ؛ وذلك هو قوله تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
[ الصافات : 141 ] .
وروي أن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم اقترع بين نسائه عندما كان يريد السفر لاختيار واحدة منهن لصحبته ، كما أنه أمر بها في بعض الموارد
، وقد أقرّها علماء الإمامية من ناحية المبدأ ، استنادا إلى ما ورد في الكتاب والسنة ، وما أثر عن الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام في ذلك ،
فقد ورد عن محمد بن حكيم قال : سألت أبا الحسن موسى الكاظم عليه السّلام عن شيء فقال :
« كل مجهول ففيه القرعة ، قلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب ، فقال : كل ما حكم