يسلما ، فاختصموا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللَّه أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل اللَّه عز وجل :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
فخلى سبيلهما .
وعن مجاهد ، قال : كان ناس مسترضعين في اليهود ، قريظة والنضير ، فلما أمر النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بإجلاء بني النضير ، قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم : لنذهبن معهم ولندينن بدينهم ، فمنعهم أهلهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 1 » .
فإذا صحت هذه الروايات التي اختلفت في مواردها واتفقت في مضمونها ، فإنها تشير إلى أن مدلول الآية يوحي بالمنع من إكراه الإنسان الذي انتقل إلى دين آخر ، أو كان فيه من خلال البيئة التي عاش فيها ، بالرجوع عنه والعودة إلى الإسلام ، أو الانتقال إليه انطلاقا من إرادة اللَّه للإنسان بالالتزام بالإسلام في مرحلة الحدوث أو البقاء من خلال التأكيد على حريته في الانتماء الديني .
وهذا ما قد يتنافى مع المشهور بين العلماء من حكم المرتد بإكراهه على العودة إلى الإسلام أو منعه من الانتقال عنه ، فلا بد من دراسة هذه المسألة بالمقارنة مع هذه الروايات ، ولكن لم تثبت لنا صحتها .
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
- مدلولها ومغزاها
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
ما الذي تعنيه هذه الكلمة ؟ هل تعني نفي الإكراه
هامش
( 1 ) الواحدي ، أبو الحسن علي بن أحمد ، أسباب النزول ، دار الفكر ، 1414 ه - 1994 م ، ص : 45 - 46 .