وَسِعَ
معنى « الإحاطة » والحفظ ، فتنسجم مع قوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
أي لا يجهده حفظهما ؛ وتكون خلاصة المعنى ، أن ملك اللَّه وسلطته تسع السماوات والأرض ، فهو الذي يدبرهما ويرعاهما ويحفظهما من دون جهد ولا تعب ، لأن قوته لا تقف عند حد ، فلا معنى للجهد وللتعب معها في أيّ حال من الأحوال ، وفي أي موقع من المواقع .
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
الذي لا يمكن أن يقترب إليه أحد من مخلوقاته ، لأنه العليّ الذي لا تستطيع هذه المخلوقات أن تبلغ مداه الذي لا يحدّ في علوّه ، والعظيم الذي تصغر كل الأشياء أمامه مهما بلغت من عظمة وحجم ، لأن عظمتها مستمدة من سرّ العظمة في خلقه ، الذي يعيش الحاجة المطلقة إليه ، وهذا ما
عبّر عنه الإمام علي بن الحسين زين العابدين في دعاء يوم الجمعة والفطر : « كل جليل عندك صغير وكل شريف في جنب شرفك حقير » « 1 » .
الإيحاءات والدروس
قد تكون قيمة هذه الآية - في الجانب الإيحائي من القرآن - أنها تمثل وعي العقيدة في العقل والروح والإحساس بالبساطة التوحيدية التي لا تدخل الإنسان في التعقيدات الفلسفية ، بل تقدّم له الصورة الإلهيّة واضحة بسيطة ينفتح فيها التصوّر على اللَّه في وحدانيته في شمول ربوبيته لكل شيء ، بكل ما تعنيه كلمة الربوبية من الخلق والتدبير والإمداد الغيبي والشهودي والقيام على الخلق كله بالمطلق واليقظة الدائمة التي لا مجال فيها لأيّ غياب
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية الكاملة ، دار الأضواء ، بيروت ، دعاؤه في يوم الفطر ، ص :
269 .