، وهذا ما يجعلنا نتابع الكلمة في مضمونها - مفردا كانت أو جمعا - بحسب مناسباتها السياقية التي قد تحدد معناها .
وهناك ملاحظة أخيرة ، وهي أن كلمة التصديق التي ينطق بها نبي لرسالة نبيّ تأتي - غالبا - للتعبير عن تصديق رسالة سابقة ، أو كتاب متقدم ، كما في قوله تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
[ الأنعام :
92 ] ، والمقصود به ما سبقه من الكتب الإلهية ، وقوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
[ البقرة : 101 ] ، أي من التوراة ، وقوله تعالى في حديث عيسى عليه السّلام :
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
[ آل عمران : 50 ] ، وعلى ضوء هذا ، فلا بد من أن يكون قوله تعالى عن يحيى :
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
منطلقا من تصديقه بكلمة اللَّه الرسالية في وحيه ؛ واللَّه العالم بحقائق آياته .