بالآخرين في ما يوحيه معنى عبادة اللَّه ، وبذلك حققت أمنيات تلك الأم الطاهرة التي أرادت من اللَّه أن يجعل منها ابنة عابدة بعيدة عن رجس الشيطان .
ماذا نستوحي من الآيات ؟
وقد نستوحي من هذه الآيات في تطلعات امرأة عمران وفي حركة القصة في ألطاف اللَّه بالسيدة مريم :
1 - إن قوله تعالى :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
ليس واردا في مقام تفضيل الذكر على الأنثى في القيمة الإنسانية الدينية ، لتكون دليلا على الفكرة التي تؤكد ذلك ، بل الظاهر أنها واردة في المورد الخاص وهو مسألة خدمة بيت المقدس التي كانت مخصصة للذكور دون الإناث من خلال التوزيع الطبيعي للمهمات بين الذكور والإناث ، مما يعني توزيع الأدوار باعتبار أن كل واحد ميسر لما خلق له .
2 - إن هذه الأم الصالحة كانت واعية للدور الذي تقوم به المرأة في الحياة في حاجتها إلى أن تكون الإنسانة المؤمنة المتحررة من كل وساوس الشيطان الرجيم وحبائله ، المنفتحة على طاعة اللَّه وعبادته ، لتشارك في المهمّات الموكولة إليها من موقع الأمانة الفكرية والروحية والعملية التي تجعلها أمينة على بيتها وزوجها وأولادها ومجتمعها ، تماما كما هو الرجل في المهمّات الموكولة إليه ، وهذا ما جعلها تتوجه إلى اللَّه أن يعيذها من الشيطان الرجيم ، ولم تقتصر في تمنياتها عليها بالذات ، بل تطلعت إلى أن يعيذ ذريتها - في امتداد الأجيال في الزمن - من الشيطان ، لتعيش في أحلامها الكبيرة هذا الاستشراف الإيماني للمستقبل ، لتكون ذريتها ذرية صالحة ، لأنها