وهكذا الحال في تغيّر الأمور في الجوانب العامة والخاصة في قضايا الفرد والمجتمع . وقد وردت الإشارة إلى ذلك في الحديث المعروف :
« كما تكونون يولّ عليكم . . . »
أو الحديث الآخر :
« لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلّطن اللَّه شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم »
« 1 » والحديث الآخر :
« من عذر ظالما بظلمه سلط اللَّه عليه من يظلمه ، وإن دعا لم يستجب له ولم يأجره اللَّه على ظلامته »
« 2 » .
وهكذا نلتقي بالآيات الكريمة التي تقول :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
[ النحل : 112 ] ، وقوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ الروم : 41 ] ، فإن الأحاديث المتقدمة لا تعني أن اللَّه يولّي على الناس أمثالهم ، أو يسلّط عليهم شرارهم ، أو يسلّط على الإنسان من يظلمه بالمعنى المباشر للكلمة التي توحي بأن ذلك يمثل جانب الجزاء أو العقوبة ، بل تعني أن كثيرا من النتائج تأتي تلقائيا عند حصول مقدماتها ، فإذا كان المجتمع شريرا ، فإنه ينتج الحاكم الشرير ، لأن الحاكم نتاج مجتمعة في الغالب ، كما أنّ ترك المنكر دون ردع سينتهي بالنتيجة إلى امتداد المنكر وقوة فاعليه الأشرار وضعف الخيّرين الذين يستريحون في حياتهم للدعة والطمأنينة وحب الراحة ، من دون أن يعملوا على صنع القوّة الخيّرة وإضعاف القوة الشريرة . وبذلك يكون تسلّط الأشرار نتيجة حتمية لذلك . .
أمّا هؤلاء الذين يعذرون الظالم بظلمه ، فإنهم يسمحون للظلم بالامتداد من خلال إيجاد المبررات له . وهكذا يتحول الظلم إلى قوة ترتد على
هامش
( 1 ) البحار ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 465 ، باب : 25 ، رواية : 465 .
( 2 ) م . ن . ، م : 26 ، ج : 72 ، ص : 471 ، باب : 79 ، رواية : 68 .