ليتخذ لنفسه ظهورا ثانويا في معناه المجازي الوارد على سبيل الاستعارة ، وهذا ما يظهر من الروايات الواردة في أسباب النزول ، من محاولة النصارى تأويل الآيات النازلة في عيسى لمصلحة عقائدهم ، أو محاولة المجسمة حمل الآيات الظاهرة ، بدوا ، في التجسيم ، على ما يعتقدونه ، بعيدا عن المقارنة بالآيات الأخرى .
وخلاصة الملاحظة ، أن التأويل الحق الذي يعلمه اللَّه والراسخون في العلم ، هو في سياق التأويل الذي حاول الذين في قلوبهم مرض الاستفادة منه لمصلحة عقائدهم ، من حيث حمل اللفظ عليه .
أما علاقة ذلك بالواقع ، فمن جهة أن الواقع يدل على صدق الآية في معناها عندما يكون الحديث عن قضايا خفية أو مستقبلية .
وقد ذكر العلامة الطباطبائي ، أن التأويل لا يختص بالآيات المتشابهة بل لجميع القرآن تأويل ، فللآية المحكمة تأويل ، كما أنّ للمتشابهة تأويلا « 1 » .
واستدل على ذلك بقوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 52 - 53 ] ، أي بالحق في ما أخبروا به وأنبئوا أن اللَّه مولاهم الحق ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ، وأن النبوّة حق ، وأن الدين حق ، وأن اللَّه يبعث من في القبور . وبالجملة ، كل ما يظهر حقيقته يوم القيامة من أنباء النبوة وأخبارها .
وقوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
[ يونس : 39 ] ، والآيات كما ترى
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 3 ، ص : 31 .