تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أما قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
فالظاهر أنه جار مجرى كثير من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الانحراف عن الخط العملي للإيمان بصفة الكفر ، باعتبار أنه من نتائجه الطبيعية ، لأن قيمة الإيمان هي بالعمل ، فإذا ابتعد عنه صار والكفر سواء من الناحية العملية . واللَّه العالم .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. وهذا أسلوب قرآني مميز يثير أمام الحكم الشرعي الذي يدعو الإنسان إلى السير عليه ، أجواء الآخرة في ما ينتظره فيها من عقاب على تقدير المعصية ، وثواب في حالة الطاعة . وقد أراد اللَّه في هذه الآية أن يوحي للإنسان بأن قضية الربا تمثل جزءا من كل في الشخصية المؤمنة المتكاملة التي تعمل الصالحات وتقوم بالصلاة وإيتاء الزكاة ، مما يجعل من الإيمان عنصرا حيّا لا ينفصل عن العمل في نجاة الإنسان من العقاب وحصوله على الثواب .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. وفي هذه الآية يتصاعد الجوّ الضاغط على موقف الإنسان المؤمن عندما يقع تحت تأثير الأوضاع الاقتصادية المحيطة به في المجتمع المنحرف ، فينسى إيمانه ويبدأ في الإلحاح بالمطالبة في ما له على المدينين له من زيادة ربويّة . إن الآية تريد أن توحي للإنسان أن الموقف يتلخص في كلمة واحدة ، هي أن تكون مؤمنا أو لا تكون ، في موضوع المطالبة بالربا في ما بقي له منه . وقد روي : أنه لما أنزل اللَّه :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
الآية ، قام خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وقال : يا رسول اللَّه ، ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه ، فأنزل اللَّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
من وحي القرآن — صفحة 146 | السيد محمد حسين فضل الله