وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
لأنكم - أنتم - الذين تحصلون على نتائجه في الدنيا والآخرة ، وليس للَّه من ذلك شيء ، لأن الغني عنكم وعن كل عباده
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
فهو الذي ينبغي أن يتوجه الناس إليه في صدقاتهم وفي كل أعمالهم ، لأنه - هو - الذي يملك المصير كله والثواب كله ، فله الأمر ، فلا بد للعباد من اتباع مواقع رضوانه للحصول عليه
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
في وجوه البر
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
أجره كاملا غير منقوص
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
، فإن اللَّه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى ، فاللَّه لا يظلم أيّ عبد من عباده حقا من حقوقه التي يستحقّها من خلال ما جعله له من ذلك في وعده له بالثواب على العمل الصالح ، ولا ينقص منه شيئا .
المستحقون للنفقة
ولكن من هم هؤلاء الذين يستحقون الإنفاق ، في ما يدعو إليه اللَّه من الإنفاق في سبيله ، هل هم الذين لا يتركون مجالا للمسألة إلا وانطلقوا فيه ، ممن تحوّل السؤال عندهم إلى مهنة للتعيش ، الأمر الذي قد يجعل من هذا التشريع تشجيعا للبطالة والامتناع عن العمل والإخلاد إلى الراحة في الكسب السهل ؟
أو هم الذين ضاقت بهم سبل العيش بعد أن سلكوا ما قدروا عليه منها ، فلم يحصلوا من ذلك على نتيجة ، ووقفوا أمام ما لا يقدرون عليه منها عند حدود العجز ؟ أو الذين فرضت عليهم ظروف الالتزام بالإسلام الخروج من ديارهم ، والابتعاد عن مواقعهم الطبيعية فيها للكسب الحلال بفعل ضغط