وشرا لعمرو ، ولذلك وصفه اللّه تعالى بالأمرين ، فقال في موضع :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
وقال في موضع آخر :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
[ المؤمنون : 55 ] ، وقوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
أي :
مالا ، وقال بعض العلماء : لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان طيّب » « 1 »
جَنَفاً
: الجنف : الميل عن الحق على جهة الخطأ ، وأصل الجنف ميل في الحكم .
إِثْماً
: الإثم : الميل عن الحق على وجه العمد .
الوصية . . الصوم . . الدعاء . .
هذه إحدى آيات الأحكام التي تضمنتها هذه السورة كجزء من تنظيم المجتمع المسلم في المدينة في علاقاته الإنسانية ، وذلك في نطاق مبدأ الوصية للوالدين والأقربين ، فقد أراد اللّه للإنسان أن يعبّر عن شعوره بالمسؤولية تجاه أرحامه بعد الموت ، كما أراد له أن يصلهم في حال الحياة ، وذلك بأن يوصي لهم ببعض من ماله - في ما إذا ترك شيئا منه - ليدلّل على عاطفته نحوهم ، مما يحقق لرابطة القرابة أساسا يمتزج فيه الجانب الروحي بالعطاء المادي في عملية إنسانية هادفة .
ولعل هذا ما يميز الوصية عن الإرث ، فإن الإرث ، يمثل وضعا تشريعيا لا تتدخل فيه إرادة الإنسان وعاطفته ، لأنه حكم شرعي لا خيار للإنسان فيه فهو
هامش
( 1 ) الأصفهاني ، الراغب ، معجم مفردات ألفاظ القرآن ، ت : نديم مرعشلي ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، ص : 163 .