تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وَالْفِتْنَةُ
: أصلها الاختبار ، ثم ينصرف إلى معان منها : الابتلاء ، نحو قوله تعالى :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
[ طه : 40 ] أي : ابتليناك ابتلاء على أثر ابتلاء . ومنها : العذاب ، كقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ
[ العنكبوت : 10 ] ومنها : الصدّ عن الدين ، نحو قوله :
أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ
[ المائدة : 49 ] والمراد بها في الآية : الشرك باللّه ورسوله .

تشريع القتال في الخطوات الأولى

في هذه الآيات ، يضع القرآن الخطوات الأولى لتشريع القتال في الإسلام ، ويثير أمامنا الفكرة التي يستند عليها هذا التشريع في بداياته . فقد كانت قريش هي البادئة بالقتال والعدوان على المسلمين ، فليس من الطبيعي أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمامها ، ينادون بالسلام والمحبة والعفو والمغفرة ، لأن مثل هذه المفاهيم الروحية الأخلاقية لا يفهمها المعتدون الذين يحركون سيوفهم في هوى أطماعهم وشهواتهم وظلمات أنفسهم ، فلا بد من الحديث معهم باللغة التي يفهمونها جيدا ، من موقع الجو الذي يعيشونه في اعتبار القوة أساسا للحق وللسيطرة . وكان الإسلام واقعيا في نظرته إلى طبيعة الموقف ، فأذن للمسلمين في القتال في سبيل اللّه لمن يقاتلهم .
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
فلم يأذن لهم أن ينطلقوا من موقع الثأر الشخصي الذي يستجيب للنوازع الذاتية ، التي قد تضعف وقد تقوى تبعا للحالة النفسية التي تحكم الواقع الداخلي للإنسان ، بل أذن لهم أن يعتبروا الخط القتالي سائرا في سبيل اللّه ، لأن هؤلاء يعملون على أساس إبعاد الناس