سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ القصص : 71 - 72 ] .
وقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
[ الملك :
30 ] .
إنها الأسئلة التي تقتحم على الإنسان ذاته في الحالة التي لا يعيش فيها العقدة المرضية التي توحي له بالجحود والعناد ، بل يعيش فيها عفوية حركة ذاته مع الآخرين ، لينطلق الجواب مع عفوية الحقيقة في أعماقه من خلال فطرته التي ترى اللّه في كل شيء .
وتحدثنا بعض الآيات كيف يطرح اللّه الجواب التفصيلي عن علاقته بعباده انطلاقا من السؤال الذي يفرض أنهم يقدمونه إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو إلى كل داعية ، لأن طبيعة الأمور في إيمانهم باللّه تدعو إلى مثل هذا السؤال الذي يحاول أن يستشرف أسرار الغيب في الذات الإلهية المقدسة في ما لا يملكون الوسائل العادية للوصول إلى معرفته ، وهو قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
[ البقرة : 186 ] .
ولا بد للعاملين في حركة التربية والدعوة الإسلامية من أن يأخذوا بهذا الأسلوب التربوي في مناهجهم وأساليبهم ، انطلاقا من المنهج القرآني الذي ينفتح على أقرب الطرق للوصول إلى عقل الإنسان وروحه في الدعوة والحركة .
وقد اختلفت وجهة النظر عن المسؤول عنه في الآية ، فاختار أكثر المفسرين أن مورده هو حالات القمر المختلفة ، فإنه يبدو صغيرا ثم يكبر ، ثم يصغر بعد ذلك ، فأرادوا أن يفهموا السر في ذلك الاختلاف الذي يلفت النظر لدى كل إنسان . ولكن الجواب لم يكن على وفق السؤال ، بل اتجه اتجاها