تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

بين الطلاق والإصلاح

وَالْمُطَلَّقاتُ
اللائي انفصلن عن أزواجهن بالطلاق
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
فلا يتزوجن بأي رجل آخر قبل انتهاء مدة الانتظار ، وهي ثلاثة أطهار بما فيها الطهر الذي جرى فيه الطلاق ، بناء على تفسير القرء بالطهر ، أو ثلاث حيضات التي تبدأ بعد انتهاء الطهر الأول بناء على تفسير القرء بالحيض ، فهي في هذه المدة المصطلح عليها بالعدة ، بمنزلة الزوجة في كل الأجواء المنفتحة في العلاقة الزوجية ، فتكون المسألة زواجا مجمّدا ، أو طلاقا مع وقف التنفيذ .
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
، لأن اختصاصها بالمعرفة في البداية للحبل ، - على تفسير - أو للدم في العادة الشهرية - على تفسير - يجعل المسألة أمانة لديها كأيّ شيء لا يعرف - غالبا - إلا من قبل الشخص المعني ، لأن القضية - في دائرة الحق - لا تتصل بها في نتائجها الشرعية ، بل تشمل الزوج في أكثر من جهة ، الأمر الذي يجعل الكتمان وإخفاء الحقيقة خيانة للأمانة الشرعية ، فلا يجوز لها أن تخفي الحمل الذي تطول العدة إلى نهايته وتدعي الحيض ، لتقصير مدة العدة ، أو تدعي الحمل لإطالتها لحاجة في نفسها ، لأن في ذلك تجاوزا لحدود اللّه وانحرافا عن خط المسؤولية الشرعية ،
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فإن الإيمان باللّه يمنع المؤمن من التعدي على حدود اللّه ، من موقع إحساسه بالعبودية للّه ، كما أن إيمانه باليوم الآخر يدفعه إلى اختيار الأعمال التي تؤدي به إلى النجاة من عذاب اللّه والحصول على جنته ورضوانه . وقد جاء في المجمع عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : الحبل والحيض « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 574 .
من وحي القرآن — صفحة 281 | السيد محمد حسين فضل الله