مناسبة النزول
قال ابن عباس : كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، فوقّت اللّه أربعة أشهر ، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر ، فليس بإيلاء « 1 » .
وقال سعيد بن المسيب : كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية ، كان الرجل يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها أبدا . وكان يتركها كذلك ، لا أيّما ولا ذات بعل ، فجعل اللّه تعالى الأجل الذي نعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر ، وأنزل اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
الآية « 2 » .
الإيلاء بين خيارين
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ
الإيلاء : هو الحلف على ترك مقاربة الزوجة ، كوسيلة من وسائل المضارّة . أي : يحلفون على ترك وطء نسائهم للإضرار بهنّ ، لتبقى المرأة في حالة تجميد من ناحية العلاقة الجنسية في الزواج ، لارتباطها بزوجها لبقاء الزواج ، وانفصاله الجسدي عنها ، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلة إنسانية معقدة ، لأن اللّه لا يريد للمرأة الذي أن تعيش في حالة اضطهاد نفسي وجسدي في نطاق الزواج ، الذي قد يحوّله الرجل بهذه الطريقة إلى سجن ، ولذلك أراد اللّه أن يضع لهذه المسألة حدّا معقولا ، فهو لا يريد إلغاء الحلف كلية ، باعتبار أنه حالة طبيعية قد تمس الحاجة إليها من خلال غضب
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 647 .
( 2 ) أسباب النزول ، ص : 42 - 43 .