أكثر أهل السنة ، إلى أنه رخصة ، وقدّروا في الآية كلمة : فأفطر ، فقالوا ، إن تقديرها فمن كان مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر . . . ولكن هذا ضعيف بأن التقدير خلاف الظاهر ولا يصار إليه إلا بدليل ، ولا دليل في الآية عليه ، وبأن هذا التقدير لا يمنع من العزيمة لأن الحديث عن الإفطار لا يعني إلا جوازه في مقابل التحريم ولا يعني ذلك في مقابل الإلزام .
متى تجب الفدية ؟
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
الإطاقة - كما ذكره بعضهم - صرف تمام الطاقة في الفعل ، ولازمه وقوع الفعل بجهد ومشقة « 1 » والفدية هي البدل المالي عن الصوم . والظاهر من الآية - بمقتضى السياق - هو حالة الذين يستطيعون الصوم بجهد ومشقة وهم الشيوخ الذين يجدهم الصوم ، فإن مثل هؤلاء لا يكلفون بالصوم ولا يكلفون بالقضاء ، بل يمكنهم الاكتفاء بدفع الفدية .
وقد ورد ذلك في تفسير العياشي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال : الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش .
« 2 » وقد ذهب بعضهم إلى أن هذه الفقرة تدلّ على الرخصة ، على أساس تخيير اللّه للقادرين بين الصوم وبين الإفطار ودفع الفدية ، ثم نسخت بقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
. ولكن ذلك مردود بدراسة الآيات التي تدل على وحدة الفرض والسياق ، ولا يحتاج ذلك إلا إلى ذوق سليم وحس مرهف .
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 2 ، ص : 12
( 2 ) انظر : م . ن . ، ج : 2 ، ص : 28 .