تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الذي قد يوجهه الكافرون من إثارة النقاط السلبية في بعض المفاهيم أو التشريعات الإسلامية ، مما قد يجعل الدعاة والمبلغين في موقف حرج شديد الصعوبة ، عندما يجدون صحة هذا النقد في واقع الإسلام في مفاهيمه وأحكامه ، ولكننا - أمام الملاحظة المذكورة - نجد أن اعترافنا بوجود السلبيات في التشريع أو في المفهوم الإسلامي ، لا يعني سقوط التشريع أو خطأ المفهوم ، لأن ذلك يمثل واقع الحياة في كل حقائقها الفكرية أو العملية ، ولذلك فإن علينا مواجهة المسألة بالحديث عن الإيجابيات الكامنة في داخل الحقيقة الإسلامية ، مع غلبة هذا الجانب الإيجابي على الجانب السلبي . وبهذا نتفادى الكثير من المآزق الجدلية ومن ضعف الموقف ، لنحوّله إلى مأزق للآخرين وإلى موقع قوة يرتكز على النظرة العلمية الموضوعية للأشياء والمواقف .

العفو من الإنفاق

وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
: جاء في الدر المنثور في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
عن ابن عباس : « أن نفرا من الصحابة ، حين أمروا بالنفقة في سبيل اللّه ، أتوا النبي فقالوا : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا ، فما ننفق منها ؟ فأنزل اللّه
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به » « 1 » . وسألوه عما ينفقون من أنواع الأطعمة والألبسة والأموال ، فلم يحدد لهم شيئا في الجواب ، لأن تعيين ذلك لا يمثل شيئا في حساب القيمة الأخروية عند
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 607 .