الخمرة بعينها ، وقد قال اللّه تعالى في موضع آخر :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
فأما الإثم في كتاب اللّه فهي الخمرة والميسر وإثمهما أكبر كما قال اللّه تعالى .
الحديث « 1 » .
وقد ذكر صاحب تفسير الميزان : أن آية الأعراف سابقة في النزول على آيتي البقرة وآيتي المائدة ، فإنهما تدلان على النهي الخاص بعد ورود النهي المطلق ، على أنه ينافي التدريج المفهوم من هذه الآيات ، فإن التدريج سلوك من الأسهل إلى الأشق لا بالعكس « 2 » .
ولكننا لا نجد في رواية الكافي دلالة على سبق آية الأعراف على آية البقرة ، بل قد تدل على تأخرها عنها وذلك لأن الإمام ، في الرواية ، استشهد بآية البقرة على انطباق عنوان الإثم بشكل واضح على الخمر ، مما يجعل كلمة الإثم في آية الأعراف متعلقا للتحريم ، بدلالة على أن المراد به الخمر ، فكأن آية البقرة مهدّت لبيان تحريم ، من حيث كون الخمر مصداقا للإثم .
والتعبير عن الخمر بالإثم لا يخلو من غموض في فهم المعنى المعيّن من اللفظ .
وربما يقال : إن الخمر يسمى إثما في اللغة ، كما قال الشاعر :
شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يصنع في العقول
والجواب :
أولا :
إن الإمام استدل على إرادة الخمر من الإثم - في آية الأعراف - بآية البقرة التي وصف فيها الخمر والميسر بالإثم ، ولم يستشهد بكلام أهل اللغة في تسمية الخمر بهذا الاسم ، مما يوحي بأن ذلك ليس معروفا في زمن الإمام الكاظم عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 6 ، ص : 406 ، رواية : 1 .
( 2 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 199 .