تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المؤمنين الذين عاشوا الإيمان باللّه في موقف الهجرة والجهاد في سبيل اللّه ، وتحركوا من القاعدة الصلبة التي تحرك خطواتهم في الحياة .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
فهم يرجون رحمة اللّه التي لا تنال الكافرين البعيدين عن أجواء الإيمان . فإذا أخطأ هؤلاء المؤمنون في بعض ممارساتهم وكلماتهم ، فإنهم يرجون - في عمق إيمانهم - أن يرحمهم اللّه ، ويغفر لهم ذنوبهم ، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، انطلاقا من إيمانهم بالحقيقة الإلهية
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.

تفسير الميزان وحبط الأعمال

هناك عدة أحاديث تثيرها كلمة :
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
في مقام الجدال : 1 - تناول صاحب الميزان المسألة في تفسير قوله تعالى :
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فقال : « الذي ذكره تعالى من أثر الحبط : بطلان الأعمال في الدنيا والآخرة معا . فللحبط تعلّق بالأعمال من حيث أثرها في الحياة الآخرة ، فإن الإيمان يطيب الحياة الدنيا كما يطيب الحياة الآخرة ، قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النحل : 97 ] ، وخسران سعي الكافر ، وخاصة من ارتد إلى الكفر بعد الإيمان ، وحبط عمله في الدنيا ظاهر لا غبار عليه ؛ فإن قلبه غير متعلق بأمر ثابت ، وهو اللّه سبحانه ، يبتهج به عند النعمة ، ويتسلّى به عند المصيبة ، ويرجع إليه عند الحاجة . قال تعالى :
أَ وَ