تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
أي : فرض اللّه عليكم القتال في فريضة الجهاد في سبيل اللّه ، بعد أن منعكم منه مدة من الزمن في مرحلة قاسية كانت مصلحة الدعوة فيها الأخذ بأسباب الصبر ، والدفع بالكلمة الطيبة ، والبعد عن ردّ التحدي بمثله حتى يمتد الإسلام في ساحته ، ويستعد لتركيز قواعده في موقع قوة جديد ، بحيث لا يملك الآخرون إسقاطه بقوتهم ، لأنّه يملك آنذاك قوة الرد في ساحة المجابهة ،
وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
من خلال الطبيعة الإنسانية التي لا تنسجم مع كل الأعمال الشاقة أو الخطرة التي قد تؤدي إلى الألم أو الجرح أو الموت . فإن الإنسان مفطور على حب الراحة والحياة ، فيكره - بطبيعته - كل ما يسلبه ذلك . وفي ضوء ذلك ، فإن هذه الكراهة الذاتية لا تتنافى مع رغبة المؤمنين بالجهاد طلبا لمرضاة اللّه ، وطمعا في الحصول على ثوابه ، لأن الإنسان يرغب في الأعمال الشاقة ، أو الأسفار الخطرة ، أو نحو ذلك ، من أجل تحصيل المزيد من المال أو الجاه أو السلطة ، أو القرب من اللّه تغليبا للمصلحة الراجحة أو الملزمة على المفسدة المرجوحة أو غير الملزمة .
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً
من خلال بعض المشاكل التي يثيرها في حياتكم كالمخاطرة بالروح في الجهاد ، والمشقة في السفر في التجارة ، والسهر في الليل لطلب العلم ،
وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لما يترتب عليه من النتائج الكبيرة المتصلة بالدرجات الرفيعة التي تبلغونها في الأخذ بما تكرهونه . فإن الجهاد يضع المؤمنين بين خيارين كلاهما خير : إما النصر ، الذي يؤدي إلى الكثير من امتداد الإسلام في حركة الإنسان في الحياة وسيطرته على الواقع مما يجعل المسلمين في الموقع الكبير في الناس ، وإما الشهادة التي ترفع درجة المؤمنين عند اللّه ، فيحصلون - من