الأهداف - وقد تحدثنا بعض الحديث عن هذه الفقرة في ما تقدم من أحاديث هذا التفسير في آية سابقة - .
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
فليس الزلل ، عند انسجامكم في خطوات الشيطان ، ناشئا من جهل أو عدم وضوح في الرؤية ؛ فقد قامت الحجة عليكم من اللّه في ما أقامه أمامكم من بيّنات ودلائل ، بما منحكم من عقول ، وربما أرسله إليكم من رسالات . وبذلك كان الخطاب إليهم بأن عليهم مواجهة الحقيقة الحاسمة ، وهي
أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يستطيعون الانتقاص من عزته مهما عملوا وانحرفوا ،
حَكِيمٌ
لم يترك الأمور لتسير في أجواء العبث والفوضى ؛ بل جعل لكل شيء - ثوابا كان أو عقابا - حدا لا يتجاوزه في ما يفعل أو يدع .
المنحرفون . . . ماذا ينتظرون ليستقيموا ؟
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
. ماذا ينتظر هؤلاء المنحرفون الذين زلت بهم القدم ليستقيموا ؟ ! فقد جاءتهم البيّنات التي تشير إلى خط الاستقامة مما يحقق لهم القناعة لو أرادوها ، فما ذا يريدون ؟
هل ينتظرون العذاب ، الذي جاء ذكره هنا على سبيل الكناية ، لأن العذاب كان ينزل على الأمم السابقة من خلال النار التي تنزل عليهم من السماء ، أو من خلال العواصف والصواعق التي تتمثل فيها كل ألوان العذاب ؟
أما التعبير بإتيان اللّه ، فقد يكون المراد منه إتيان أمره وإرادته ، أو إتيانه بلحاظ وجوده الحاضر في الكون ، باعتبار أنه المظهر لوجوده ، لأن كل الوجود