فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
[ الحج : 78 ] .
فإننا نلاحظ تفريع شهادة الرسول عليهم وشهادتهم على الناس إنما هي على أساس اجتباء اللّه لهم وانضباطهم على الخط وقيامهم بالدور الموكل إليهم في العمل لأنفسهم وللآخرين ، أمّا الحديث عن التوازن في الإسلام ، فهو حقّ ، ولكن ذلك لا يعني أن الآية تسير في هذا الاتجاه في مضمونها الفكري .
وقد ذكر صاحب تفسير الميزان في معنى « الوسط » : « أن كون الأمة وسطا إنما هو بتخلّلها بين الرسول وبين الناس » « 1 » . ولكننا قدمنا أن الوسطية هنا لا يراد بها ذلك بل يراد بها - في ما نفهمه - الموقع الأفضل الذي وضع اللّه فيه الأمة بالنسبة إلى الناس ، واللّه العالم بحقائق آياته .
شهادة الأمة كيف نفهمها
أمّا الشهادة ، فقد ذكر لها عدة معان ، منها : أن المعنى : لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا وفي الآخرة . كما قال :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
، [ الزمر : 69 ] وقال :
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ غافر :
51 ] ، وقال ابن زيد : الأشهاد أربعة ، الملائكة والأنبياء وأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والجوارح . كما قال :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
[ النور : 24 ] الآية .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 319 .