تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الذي ينافي التوحيد ، ومن كل القذارات « 1 » المادية والمعنوية والقولية التي تتنافى مع أجواء العبادة . والمقصود من هذا العهد الإلهي لهما أن يؤسساه على الطهارة الكاملة
لِلطَّائِفِينَ
الذين يطوفون بالبيت ،
وَالْعاكِفِينَ
أو المعتكفين الذين يقومون بالمسجد ويلازمونه ويجاورون فيه للعبادة ،
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
الذين يركعون ويسجدون للّه في صلاتهم .

ربّ اجعل هذا البلد آمنا

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
الذي أراد للبيت أن يكون مركزا لبلد يسكنه الناس ويجتمعون فيه للحصول على ضروراتهم العامة والخاصة ،
رَبِّ اجْعَلْ هذا
المكان الذي يضم البيت الحرام
بَلَداً آمِناً
، يعيش الناس فيه الأمن والطمأنينة ،
وَارْزُقْ أَهْلَهُ
المقيمين فيه
مِنَ الثَّمَراتِ
التي يحتاجون إليها في غذائهم ،
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
، من هؤلاء الذين أخلصوا للّه إيمانهم وانفتحوا عليه وعاشوا الاستعداد للّقاء به في اليوم الآخر الذي يخضعون فيه للحساب ، لأن الكافرين لا يستحقّون الخير الإلهي . ولكن اللّه الذي استجاب له دعاءه ، أعلن له أن الرزق الذي يمثّل متاع الحياة الدنيا لا يختص بالمؤمنين فقط ، بل يشمل الكافرين ،
قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
مما أرزقه من متاع الحياة الدنيا في حاجاته المادية والمعنوية ، لأني أعطي الناس جميعا ما يحتاجونه في وجودهم الدنيوي ، سواء المؤمن والكافر ، والمطيع والعاصي ، لأن الدنيا
هامش
( 1 ) في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :طَهِّرا بَيْتِيَ . . .فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلّا وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى وتطهر . والظاهر أن هذا من باب الاستيحاء . [ الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ج : 4 ، ص : 400 ، رواية : 3 ] .