تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الأجواء الحميمة ، والإغراءات اللذيذة التي يدعوه إليها بلهفة شديدة ، وشوق حميم ، بطريقة تحجب عنه ما في الداخل من خسارة وضرر وفساد ، ويبرر القرآن للإنسان كل هذا الحذر بالحقيقة الدينية الحاسمة التي توضح عداوة الشيطان الواضحة البيّنة للإنسان ، ليشعر بأنّ هذه الخطوات التي يثيرها أمامه ليست في مصلحته مهما أظهر له من إخلاص أو مودّة .
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
في إيحاءاته ووساوسه وخططه الإغوائية الإغرائية مما يزين به للإنسان من أقوال وأفعال وأفكار بعيدة عن خط الاستقامة ، وعن مواقع رضى اللّه ، وقريبة من موارد سخطه التي تؤدي إلى عذابه وإبعاده عن رحمته .
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
فقد أخرج أبويكم من الجنة ، وأعلن عزمه على أن لا يدخل أحد من بني آدم الجنة من خلال أساليبه الضالة ووسائله المنحرفة ،
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ فاطر : 6 ] . ثم يفصّل القرآن للإنسان في الآية الثانية بعضا مما أجمله في الآية الأولى من خطوات الشيطان :
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
فيعدد لنا نماذج ثلاثة من أوامره : فهو يأمر الإنسان بالسوء الذي يمثل كل فكر سيّئ أو عمل شرير ، وبالفحشاء التي تتمثل فيها الأعمال المنكرة التي تجاوزت الحد الطبيعي للأشياء ، سواء كانت من المنكرات المتعلقة بالعلاقة بين العبد وربه في معاصي اللّه ، أو كانت من المنكرات المتعلقة بين الناس وبين الشخص ، في الجوانب المالية أو الاجتماعية أو السياسية والاقتصادية والأخلاقية ، ولا سيّما في ما يتعلق بالعرض وبالخيانة والكذب . أما الأمر الثالث ، فهو نسبة الأحكام أو العقائد أو الأعمال إلى اللّه باعتبارها شيئا موحى به من قبله ، وثابتا في وحيه ، مع أنهم لا يعلمون شيئا من ذلك ، لأنهم لا يملكون طريقا إلى المعرفة في هذا الاتجاه . ولعل من
من وحي القرآن — صفحة 167 | السيد محمد حسين فضل الله