[ ص : 26 ] .
فقد نلاحظ أن قيام الناس بالقسط والحكم بين الناس بالحق ، والحكم بين الناس في ما اختلفوا فيه ، من أجل إلغاء الاختلاف على صعيد الواقع ، لا يتحقق بالتبليغ المجرّد ، بعيدا عن التحرك العملي للتنفيذ ، ثم إنّ التركيز على اعتبار الحكم متفرعا عن جعل الخلافة يوحي باتجاه الخلافة - التي تعني النبوة - إلى الجانب العملي في الحياة .
المدلول القرآني
4 - إن ملاحظة كلمة الإمام في القرآن قد تعطي المعنى المرادف للنبوّة في حديث اللّه عن الأنبياء ووصفهم بالأئمة ، مما يجعل من الكلمتين تجسيدا لمهمّة واحدة في حركة الرسالة ، وهذا ما نلمحه في الآيات التالية :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
[ الأنبياء : 73 ] .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
[ السجدة : 23 - 24 ] .
وربما نستوحي من ذلك إرادة الإمامة بمعنى القدوة في الأقوال والأفعال ، وذلك من خلال التركيز في الآيتين على كلمة :
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
في جانب التبليغ ، والتركيز على كلمة :
لَمَّا صَبَرُوا
في الآية الثانية في جانب الشخصية القيادية التي تمثل الثبات في مواجهة المزالق ،