تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يغير الحق ، لتكون لكم الحرية في الأخذ بما تشاؤون من النعم الموجودة فيها والأكل مما تشتهونه من ثمارها وطيباتها في سعة من العيش الهني .
وَادْخُلُوا الْبابَ
، الظاهر أنه باب البلد ،
سُجَّداً
شكرا للّه على نعمته في انتصاركم على الجبارين الظالمين الذين يكفرون به ويصدون عن سبيله كل المؤمنين الصالحين ؛
وَقُولُوا حِطَّةٌ
وابتهلوا إلى اللّه في اعتراف صادق بالتوبة والندم عن كل التاريخ الخاطئ الذي عشتموه في خطاياكم ، وقولوا - في ابتهالاتكم - : اللهم حطّ عنا خطايانا ، فإن اللّه سوف يستجيب لكم ذلك ويغفر لكم خطيئاتكم ،
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
لتتحرروا من ثقل الخطيئة وعقدة الإحساس بالذنب ؛ ولن يقتصر اللطف الإلهي على غفران الخطايا ، بل يمتد إلى الزيادة لكم في أعماركم وأموالكم جزاء لإحسانكم ؛
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
الذين أحسنوا القول والعمل ، بالإضافة إلى الإحسان في خط العقيدة والإيمان .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالانحراف عن الخط المستقيم
قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
فاستبدلوا الدعاء بالحط عن الخطايا ، بإعلان الإصرار على التمرد على اللّه ، والتواضع للحق بالاستكبار عليه ، والاحترام للرسول والرسالة وللرساليين بالسخرية والاستهزاء ،
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
؛ والظاهر أن المقصود به العذاب ، وقيل : إنه الطاعون
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
لأن العذاب ، دنيويا كان أو أخرويا ، لا ينطلق من فراغ ، بل ينطلق من السبب الواقعي الذي يتمثل في الفسق العملي في حركة الإنسان على صعيد الانحراف . وفي هذا إشارة إلى العلاقة الوثيقة بين العمل الشرير المنحرف عن الحق ، وبين النتائج السيئة التي تطال المنحرفين الأشرار من خلال الرابطة العضوية بين السبب والمسبّب ، أو المقدمة والنتيجة في نطاق السنن الإلهية
من وحي القرآن — صفحة 58 | السيد محمد حسين فضل الله