تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ورحمته المتمثلة في ذلك كله ، بل أعلنوا الموقف المتمرد الذي يهدف إلى التحدي ولا يهدف إلى الإيمان .
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
أي عيانا ، تماما كما يشاهد أحدنا الآخر ، وهو ما يدل على أنكم لم تنطلقوا من وعي المسألة الإلهية في أبعادها الحقيقية التي لا تلتقي بالتجسيد المادي الذي يجعل الإله خاضعا للحاجات الجسدية ، مفتقرا إلى عناصرها المادية ، فهو الذي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] و
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] وهو الذي تنطلق الفطرة من أعماق الإنسان لتلتقي به ، ويتحرك الوجدان في بداهة العقل ليتحسس وجوده ، فيرى في كل خلق من خلقه دليلا عليه وشاهدا على عظمته . وربما كانت مسألتكم في ما تطلبونه من رؤية اللّه عيانا ، أسلوبا من أساليب العناء والتعجيز لموسى ، لأنكم تعرفون أنه غير قادر على الاستجابة لطلبكم هذا ، لأنه طلب المستحيل ، لتبتعدوا بالبسطاء من الناس عن وعي الإيمان في رسالة النبي ، من خلال الحالة الساذجة التي تلعبون عليها .
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
التي أرسلها اللّه عليكم في برقها ورعدها وزلزالها ، للإيحاء لكم بأنكم إذا لم تملكوا حياتكم في مواجهة هذه الظاهرة التي هي خلق من قدرة اللّه ، فكيف تملكون النظر إليه سبحانه لو كان ذلك ممكنا .
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
مدهوشين مذهولين بالمستوى الذي سقطتم فيه صرعى من دون حياة ولا حراك . .
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
لتعرفوا مدى قدرة اللّه على تحريك الحياة بإرادته ، وإنزال الموت بقوته ، وإعادة الحياة بقدرته في الدنيا والآخرة . . . وربما كان في هذه التجربة - في إعادة الحياة بعد الموت في الدنيا - ما يرفع الاستبعاد عن فكرة الرجعة من حيث المبدأ . وقد حاول البعض تفسير الموت بالغيبوبة ، ليكون البعث عبارة عن
من وحي القرآن — صفحة 52 | السيد محمد حسين فضل الله