الطبيعية التي أودعها في الكون ، فلا يغيّر سننه الطبيعية إلا لأمر عظيم .
عفو الله عن بني إسرائيل بعد عبادتهم العجل
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
.
هذه هي الحادثة الثالثة التي واجه اللّه بها بني إسرائيل في مجال تعداد ممارساتهم السيئة أمام نعمه عليهم ، فقد أراد لهم أن يبدءوا حياة جديدة في ظل شريعة شاملة تنظم لهم حياتهم ، وترعى لهم شؤونهم وعلاقاتهم ، وتفتح لهم أبواب الحياة الواسعة على أساس من الحكمة والمصلحة . وفي هذا الجو ، استدعى اللّه موسى لميقاته لينزل عليه التوراة في مدى أربعين ليلة ؛ وهنا كانت المفارقة - المفاجأة ، فلم يكد موسى يغيب عنهم حتى نسوا الرسالة والرسول ، ونسوا اللّه سبحانه ، فعبدوا العجل في قصة طويلة سيذكرها القرآن أكثر من مرة ، ولم ينفتحوا على الآفاق الواسعة التي أراد اللّه لهم أن ينفتحوا عليها ، لينطلقوا إلى العالم كحملة للرسالة الشاملة ، فيكون لهم المركز الكبير في ظل هذه الرسالة .
ولكن اللّه لم يعاملهم بظلمهم ، بل عفا عنهم ليفسح لهم المجال للتراجع ولتصحيح الفكر والمسيرة ، ليهيئ لهم الجو الروحي والنفسي الذي يعينهم على الرجوع إليه والشكر له على نعمائه من ناحية عملية .
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
ليتلقى الوحي الإلهي الذي فيه الهدى للناس في كل قضاياهم العامة ، في مسئولياتهم اتجاه أنفسهم ، واتجاه الناس من