تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ليعرفوا أن التوراة تبشر بالسيد المسيح وبكتابه ورسالاته ، وأن الإنجيل يتحدث عن التوراة وعن النبي موسى عليه السّلام ، مما يجعل الدينين منطلقين من قاعدة واحدة ، لو درسوهما دراسة دقيقة واعية .
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
وهم المشركون الذين انطلق شركهم من موقع جهلهم
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
في احتكارهم الحق لأنفسهم وإبطالهم قول النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه ليس على شيء ، بل هو ساحر أو كاهن أو شاعر ، أو نحو ذلك من الاتهامات التي وجهت إليه فأنكرت رسالته ، ووجهت إلى القرآن فأنكرت نزوله من عند اللّه كوحي يوحى وقالوا عنه إنه
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الفرقان : 5 ] . وربما كانت مشكلة هؤلاء جميعا أنهم ليسوا مستعدّين للدخول في نقاش فكري وحوار علميّ ، ليصلوا من خلال ذلك إلى العقيدة المشتركة والموقف الواحد ، لأن الانتماء إلى عقيدتهم لم يعد حالة فكرية ، بل تحوّل إلى حالة ذاتية ، مما يجعل التنازل عنها تنازلا عن الذات نفسها ، وهذه سمة من سمات التعصّب والتخلف والجهل ، ولذلك فإن من الصعب الوصول إلى مواقع اللقاء حتى في التفاصيل الصغيرة ، وهذا ما يجعل حوار الأديان من أكثر أنواع الحوار صعوبة ، لانطلاقه من حالة شعورية لا من حالة فكرية ، فلا مجال للوصول إلى موقع تحكيم يحدّد لكل منها مواقعه من ناحية الواقع .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
، ويعرّفهم الحقيقة الحاسمة
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
، فقد يرى بعضهم - كالمشركين - أنهم ليسوا على شيء في المبدأ والتفاصيل ، وقد يرى بعضهم - كاليهود والنصارى - أنهم يملكون بعض الحقيقة بطريقة مختلفة ، وأنهم ليسوا على الخط المستقيم في إنكارهم الإسلام وشرعيته .