تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الشعبي ببعض التقاليد الموجودة لدى بعض الشعوب غير الإسلامية التي قد تشتمل على العناصر الفكرية أو الروحية البعيدة عن فكر الإسلام وروحه . إن هناك نوعا من التوازن في الحدود النفسية للارتباط الروحي بالأشخاص ، من حيث الشكل أو المضمون ، لا بد للمسلم من مراعاته من أجل الاحتفاظ بالأصالة الفكرية التوحيدية في خط الانفتاح على اللَّه بما لا ينفتح به على غيره ، أو في طبيعة الدعوة إلى اللَّه بما لا يدعو به إلى غيره ، لإبقاء الصفاء العقيدي في العمق الشعوري الروحي للإنسان المسلم ، لأن ذلك هو السبيل الأمثل للاستقامة على الخط المستقيم ، لأننا لا نريد أن نصل في استغراقنا العاطفي إلى لون من ألوان عبادة الشخصية في ما تتحرك به مشاعر العاطفة بعيدا عن رقابة العقل ، الأمر الذي يدفعنا إلى أن نتحمّل مسئولياتنا في الساحة الفكرية ، لنراقب طبيعة الأساليب الشعبية في ذلك كله ؛ لنبقى من خلال المراقبة الدقيقة في مواقع التوازن الفكري والروحي في خط العقيدة .

الدوافع الروحية للعبادة

وهناك نقطة لا بد من إثارتها في الحديث عن عبادة اللَّه في مواقع توحيده والإخلاص له ، وهي الدوافع الروحية التي تدفع الإنسان المؤمن إلى العبادة . فهناك الدوافع المتحركة من خلال الرغبة في الحصول على الجنّة ، على أساس الحصول على رضاه ، وهناك الدوافع المنطلقة من خلال الرهبة من النار ، على أساس البعد عن مواقع سخطه ، وهناك الدوافع المنفتحة على اللَّه في مواقع ألوهيته في عظمته في كل صفاته الجمالية والجلالية ، على أساس استحقاقه للعبادة في ذاته ، بعيداً عن عامل الرغبة أو الرهبة .
من وحي القرآن — صفحة 65 | السيد محمد حسين فضل الله