في وجودها الواقعي الذي يفرض التوحيد كحقيقة متحركة متجسدة ، لا كفكرة ذهنية في مرحلة الدعوة .
وهناك نقطتان لا بد من الحديث عنهما بشكل تفصيلي :
الأولى : مفهوم العبادة .
والثانية : مقياس التوحيد والشرك فيها في الدائرة التطبيقية العملية .
مفهوم العبادة
قد تفسر العبادة بمعان ثلاثة - في اللغة - :
الأول : الطاعة . ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ يس : 60 ] فإن عبادة الشيطان المنهي عنها في الآية المباركة هي إطاعته .
الثاني : الخضوع والتذلّل . ومنه قوله تعالى :
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
[ المؤمنون : 47 ] أي خاضعون متذلّلون .
الثالث : التألّه . ومنه قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
[ الرعد : 36 ] .
وإلى المعنى الأخير يصرف هذا اللفظ في العرف العام إذا أطلق دون قرينة .
وقد نلاحظ أمام هذا الحديث عن التنوّع في المعاني ، أنها تنطلق من معنى واحد ، وهو الخضوع المطلق الذي يختزن في داخله معنى الاستسلام للمعبود والذوبان فيه والانسحاق أمامه ، حتى ليحتوي في حالته الشعورية